2018/05/08
أصحيح أنه (لا يفتي قاعد لمجاهد)
2018/03/28
من وحي غزوة تبوك
2018/03/05
بين صلاح الحاكم وإصلاح النظام (رؤية نقدية لعصر صلاح الدين الأيوبي)
2011/03/18
زيارة عباس لغزة ... وما وراءها ... رأي شخصي
أود في البداية أن أؤكد على أن ما أكتبه هنا هو تعبير عن رأيي الشخصي لوحدي، وهذا الرأي لا يمثل أي جهة من الجهات.
الرئيس الفلسطيني (محمود عباس) أعلن قبل أيام عن استعداده لزيارة قطاع غزة خلال الأيام القليلة القادمة لإنهاء الانقسام، داعيًا رئيس الوزراء الأخ (إسماعيل هنية) لإجراء ترتيبات زيارته، واستقباله في معبر بيت حانون بالتنسيق مع فصائل العمل الوطني والفعاليات الشعبية.
فهم البعض أن هذا الإعلان جاء استجابة لدعوة الأخ (هنية) للبدء في حوار فوري وجادّ لإنهاء الانقسام، ولكن هل هذا هو الواقع؟؟
في البداية يجب أن نقرأ بدقة ما قاله (عباس)، فهو قد أعلن استعداده للذهاب إلى غزة من أجل:
1. تشكيل حكومة من شخصيات وطنية مستقلة
2. التحضير فورا لانتخابات تشريعية ورئاسية ومجلس وطني خلال ستة أشهر تحت رعاية الأمم المتحدة والجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي.
كما أن عباس شدد في كلمته على انه لن يذهب لغزة للحوار مع حماس؟!!
إذًا فـ (عباس) لا يريد الحوار، وإنما يسعى لتحقيق ما يسميه زورًا وبهتانًا انتخابات حرة ونزيهة تحت إشراف دولي.
وهذا هو ما أكده الناطقون باسمه، الذين تقوم وظيفتهم على تفسير تصريحاته، فأمين سر المنظمة (ياسر عبد ربه) قال في تصريحات لتلفزيون فلسطين الرسمي:"الرئيس أكد أنه ذاهب إلى قطاع غزة ليس من أجل الحوار، وإنما من أجل إنهاء الانقسام والمباشرة بخطوات عملية، بتشكيل حكومة وفاق وطني من شخصيات وطنية ومستقلين، تحظى برضى الجميع، وبعيده عن الفصائلية".
أما رئيس كتلة فتح البرلمانية (عزام الأحمد) فقد صرح لـ (القدس العربي) بأنه "لا علاقة لمبادرة أبو مازن بدعوة هنية إطلاقا، وتختلف جذريا عما تقوله حماس بأن توجه أبو مازن لغزة جاء استجابة لدعوة إسماعيل هنية، أبو مازن قال بشكل واضح: أنا ذاهب لتشكيل حكومة وليس للحوار".
ما المغزى من كل ذلك:
يجب أن نعلم – بدايةً – أنه لا يمكن معالجة أعراض أي مرض دون معرفة أسبابه ومعالجتها، فالانقسام مجرد عَرَضٍ لمرض نخر في جسد الشعب الفلسطيني، فهو كالصداع الذي يرافق مرض ارتفاع ضغط الدم، لو أخذت له كل المسكنات فلن تفلح ما لم تعالج المرض الأصلي وهو ارتفاع ضغط الدم، فهل مشكلة الانقسام متعلقة بـ (تشكيل الحكومة) و (إجراء الانتخابات) كما يزعم عباس وفتح؟؟ أم أن سبب الانقسام شيء آخر؟؟
الكل يعلم بأن مشكلتنا ليست في ذلك، بل مشكلتنا في عدم إيمان فتح وعباس بـ (الرأي الآخر ومبدأ تداول السلطة)، وهذا هو الذي سبب انقلابهم على الشرعية التي نالتها حماس في انتخابات سنة 2006م، والتي كانت حرة ونزيهة بشهادة الجميع، وهنا يجب أن نلاحظ أن عباس توجه بدعوة (هنية) لاستقباله خلال ممارسته مهامه كرئيس فلسطيني باعتبار (هنية) قياديا في حماس، وليس رئيس وزراء الحكومة التي نالت ثقة المجلس التشريعي.
كما أن من مشاكلنا المستعصية استلقاء فريق أوسلو في أحضان الصهاينة والأمريكان، ولو أدى ذلك إلى إراقة دماء أبناء شعبهم وإلى محاربة الشرفاء والمجاهدين.
ومن مشاكلنا ذلك الفساد المستشري في أجهزة السلطة، والذي يجعل أصحابه خائفين من كل ما من شأنه فتح الطريق لمحاسبتهم على جرائمهم ضد الشعب.
وهناك الكثير من المشاكل المنبثقة عما سبق لن أستطرد في استقصائها، ولكني أجزم أن مشكلتنا لن يتم حلها بإجراء الانتخابات وتشكيل حكومة مستقلين.
وهناك سؤال يطرح نفسه: لماذا هذا الإصرار الغريب من عباس وفتح على موضوع الانتخابات في هذه المرحلة؟؟؟ هل أصابتهم نوبة من (الديمقراطية)؟؟؟ أم أنهم ينوون – كما يظن البعض – تزوير الانتخابات، وهم متأكدون أن العالم سيسكت عن تزويرهم ليعطيهم الشرعية التي يفتقدونها.
أنا شخصيًا أظن أن الانتخابات لو حصلت فلن تزور بالطرق التقليدية للتزوير، تلك الطرق التي كان يستخدمها حكام العرب المدحورين، ولكن التزوير سيحدث بطريقة أخرى،،،
التزوير التقليدي يقوم أساسًا على تغيير صناديق الاقتراع، وإدلاء الموتى بأصواتهم، ... الخ.
لكن هناك نوعًا آخر من التزوير يقوم على أساس
· فرض الرعب في المجتمع من التصويت لجهة معينة تحت طائلة الملاحقات الأمنية، وهذا ما يحصل عندنا في ضفة الأحرار المقهورين.
· ومن عناصره تغييب المؤهلين للترشح من غير المرغوبين في غياهب السجون، وقد ابتلينا فوق سجون الاحتلال بسجون ذوي القربى.
· وكذلك تغييب العناصر والكوادر - من أبناء التنظيم والمناصرين- الضرورية لإدارة أي عملية انتخابية، وهؤلاء عندنا إما معتقلون أو ملاحقون.
إن أي عملية انتخابات حرة ونزيهة لا يكفي لها أن لا يتم تغيير صناديق الاقتراع، بل لا بد لها من أرضية مهيئة من أجواء الحرية التي تسمح للراغبين بالتعبير عن آرائهم ومواقفهم دون خوفهم من الملاحقات الأمنية.
بالملخص أقول (وهو رأيي الشخصي كما سبق وأكدت) إن استعداد عباس لزيارة غزة بشروطه إنما هو فخ يريد منه الوصول إلى نقطة يستطيع معها إجراء انتخابات لم تتهيأ لها الظروف، تحت سياط الأجهزة الأمنية المنسقة مع الصهاينة، والوالغة في دماء أبناء الشعب، إن إنهاء الانقسام يتطلب إنهاء مسبباته من عدم القبول بنتائج انتخابات 2006، والتنسيق الأمني، والانبطاح في أحضان أعداء الأمة والشعب،.... الخ.
2011/02/05
أيها الباكي الشجاع ... صبرًا ... فالنصر قريب
أيها الباكي الشجاع ... صبرًا ... فالنصر قريب
رغم أن الرغبة راودتني عدة مرات خلال الأيام الماضية للتعليق على ما يجري في مصر الإسلام والعروبة إلا أنني رجحت - لعدة أسباب - الاكتفاء بالمتابعة المستمرة لما يجري، مع الدعاء الدائم لأن يحفظ الله شباب مصر وشعب مصر ويديل الظالمين ومن معهم، غير أني قررت أن أكتب هذه الكلمات للتعبير عن الشعور الذي انتابني هذا الصباح وأنا أستمع إلى الدكتور الطبيب خالد حنفي، وهو مدير لمستشفى ميداني بميدان التحرير، ميدان تحرير الأمة من عقدة الخوف والاضطهاد.
كان د. خالد يروي للجزيرة مشاهداته، والعبرات تخنقه، ثم يتماسك، وبعدها يغيب كلامه وراء صوت بكائه.
سمعته يروي: أن عددًا من المصابين من أشبال مصر الكنانة الجرحى على يد بلطجية النظام كانوا يرفضون نقلهم للعلاج بسيارات الإسعاف لئلا يغادروا ميدان العزة والصمود.
وسمعته يقول: أنهم في المستشفى الميداني عالجوا أحد أبطال مصر أربع مرات، وكلما كان يعالج كان يعود لمنقطة المواجهات ليدافع عن عزة الأمة كلها – وليس مصر وحدها - وكرامتها وحريتها، فيصاب ثم يعود فيعالج، ويعود لميدان الدفاع عن الأمة.
وسمعته يعلن أنه ومعه 35 طبيبًا و60 مسعفًا و100 مساعد طبي لن يتركوا هؤلاء الشباب الذين رفعوا رأس مصر.
أخي د. خالد:
رغم أنني لا أعرفك، ولم أسمع بك قبل هذا الصباح إلا أنني أقولها لك باسمي واسم الكثيرين من شعب فلسطين ومن أمة الإسلام: إنا نحبك في الله، بل ونحب كل هؤلاء الأبطال الذين رفعوا رأس الأمة كلها إلى عنان السماء.
أخي الحبيب، حفظك الله أنت ومن حولك:
أتدري ما قراءتي لدموعك التي هزت مشاعرنا، ولصوت بكائك الذي استدعى دموعنا؟؟
أنا أعلم أن البعض قد يظن هذا البكاء ضعفًا، ويخجل منه، فقد تربى الكثيرون منا على فكرة أن البكاء للنساء، لأنهن ضعيفات، وأن الرجال لا يبكون، ولكن هؤلاء قوم ما عرفوا ولا ذاقوا، ولو عرفوا وذاقوا لعلموا أنه لا يبكي إلا من كان رقيق النفس، حيَّ الشعور، رحيم القلب، ومن كان كذلك فهو الذي يملك مؤهلات الحب، والمحب هو أكثر من يستطيع أن يضحي لأجل من يحب، ولا يقدر على التضحية إلا الشجعان.
البكاء ضعفٌ من ناحية، ورقَّةٌ من ناحية، ولكنه قوةٌ من ناحية أخرى، انظر إلى المرأة التي يستخدمونها رمزًا للضعف والرقة، تبكي لأقل ألمٍ يصيب طفلها، ولكنه إذا تعرض للخطر انقلبت إلى لبؤة ضارية تدافع عنه ولو بروحها.
استشهد حمزة بن عبد المطلب، فبكى سيدي وحبيب قلبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وانسكبت دموعه الغالية، ومات إبراهيم ابن سيدنا رسول الله صلوات ربي عليه، فبكى – بأبي هو وأمي - ، وزار عليه صلوات الله وسلامه قبر أمه، فجلس على شفير قبرها وبكى، وبكى معه المسلمون فما رئي بكاء أكثر من يومئذ، ولم يكن الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ضعيفًا، بل كان سيد الشجعان.
الشجاع الرحيم – مثلك أخي د. خالد حنفي – يرى مصائب الأمة، يرى جراحاتها النازفة، فيرتجف قلبه، وتدمع عينه، بل قد ينشج نشيج الثكلى، ويعلو صوته بالبكاء – كما فعلتَ أنت -، وبعد ذلك ينقلب هذا البكاء غضبًا على الأعداء والطغاة، ونارًا تحرقهم.
وعن نفسي أحدثك: لقد بكيتُ في حياتي مراتٍ لا يمكن إحصاؤها، ومع ذلك كنت أجد نفسي بعد أن أبكي: أقوى، وأشدَّ عزيمة، وأقوى شكيمة، وأكثر إصرارًا على السير في طريق المصاعب الشاق.
نعم، إنها الحقيقة، لا يبكي بكاء الرجال إلا الرجال الشجعان، مثلك أخي د. خالد حنفي، وليس أي رجال.
فتحياتي لك أيها الباكي الشجاع.
2011/01/08
جنازة القواسمي والتغطية المنحازة لقناة الجزيرة
المهم، جلست لاستماع نشرة الأخبار، وكالعادة فمصدرنا الأول الذي نثق عادة بأخباره وحياديتها هو قناة الجزيرة، ولكنني – وللأسف – أصبت بحالة من الإحباط وارتفاع الضغط بسبب المستوى الذي وصل إليه انحياز مراسلي هذه القناة وانعدام حياديتهم، وهم يعملون في قناة شعارها (الرأي والرأي الآخر).
التقرير الذي أعدته شيرين أبو عاقلة حول جنازة الشهيد كان مضللاً بشكل كبير، وكان يحمل إيحاءات مقصودة، أظهرت الجنازة وكأن المشاركين فيها هم عناصر فتح، وكأن الشهيد محسوب على فتح.
لا أقول إن عناصر فتح لم يكونوا موجودين، فالنسيج الاجتماعي عندنا متشابك، والفتحاوي والحمساوي يعيشان في بيت واحد في كثير من الحالات، ولكن انظروا ما الذي حضر في التقرير المذكور وما الذي غاب:
ظهر في التقرير بعض الأشبال يحملون رايات فتح الصفراء، لعل عددهم كان لا يتجاوز العشرين من بين عدة آلاف من المشاركين، ثم ركز التقرير على (بوستر) للشهيد تنعاه فيه حركة فتح، وبالطبع فراياتنا الخضراء، رايات التوحيد كانت غائبة بالإكراه، كما يعرف الجميع بسبب ما نعانيه في الضفة، أما إمكانية أن يكون هناك (بوستر) للشهيد تنعاه فيه حركة حماس فهو أمر يعدّ قريبًا من المستحيل في وقت تشدد فيه الرقابة على كل المطابع لئلا تقع في هذه الجريمة النكراء، جريمة طباعة شيء لحماس.
ليس المنتقد إظهار صورة الرايات الصفراء والتركيز عليها، ولا إبراز البوستر الفتحاوي، فهي أشياء كانت حاضرة في الجنازة، ولكن الغريب من مراسلي قناة مستقلة غير محسوبة على فريق دون فريق أن لا يظهروا إلا جانبًا واحدًا مما كان في الجنازة في تقريرهم الإخباري.
منذ أن خرجت الجنازة من باب المسجد، كانت هتافات آلاف الشباب وهم يعلون أصواتهم ( الله غايتنا، والرسول قدوتنا ....)، وهم يهتفون لكتائب القسام ولحماس، تملأ الآفاق، وكان مراسلو وكالات الأنباء متواجدين وسامعين، وبالمناسبة فلم أسمع خلال الجنازة كلها هتافًا لغير حماس سوى مرة واحدة، هتف فيها بعضهم قائلاً (الله أكبر عاصفة)، والذين رددوا وراءه هم شباب حماس.
ثم مع أن التقرير احتوى مقابلة – مختصرة جدًّا مع د. عزيز الدويك، مع أن أبا هشام - حفظه الله – كان حريصًا على أن يكون كلامه وحدويًا، ليفوت الفرصة على الاحتلال الذي أراد باعتقال الشباب – أسأل الله لهم ولجميع الأحباب الفرج – أن يكون شرخًا آخر في النسيج الوطني الفلسطيني، فلم يهاجم في كلمته السلطة، وإنما حمّل كل المسؤولية للاحتلال.
وكذلك فلم يظهر في الصور التي حواها التقرير عن الجنازة أي حضور للنواب الإسلاميين، وقيادات الحركة الإسلامية، مع أن حضورهم كان واضحًا لكل من تواجد في التشييع، لتبدو الصورة وكأنهم غائبون عن المشاركة.
نحن لا نطالب مراسلي الجزيرة بإبراز السلبيات، كقيام عناصر الأمن (الفلسطيني ؟؟!!) باعتقال اثنين من الشباب لأن أحدهم هتف قائلاً (من الخليل تحية لإسماعيل هنية)، ولا تواجد عناصر الأمن المدججين بأسلحتهم وخوذاتهم داخل مسجد الشيخ علي البكّاء، وكأنهم في ساحة حرب، ولكننا نطالبهم عندما ينقلون صورة حدث أن يكونوا حياديين، فينقلوا الصورة من جميع زواياها.
إن هذه الممارسات المنحازة إعلاميًا قد تنطلي على البعيدين عن المشهد الفلسطيني، ولكن ثقي يا قناة الجزيرة أن آلاف الناس الذين شاركوا في الجنازة، سيقومون بإيضاح الصورة لعشرات الآلاف الآخرين من الذين لم يشاركوا، وسيكون المتضرر في الشارع الفلسطيني هو مصداقيتكم أنتم.
اللهم قد قلَّ الناصر، وعزَّ الظالم، وتكالبت علينا الأمم، ولا ملجأ لنا إلا إليك، ومن كنت معه يا مولانا فلا يضيره أن لا يكون معه سواك، فلا تكِلنا إلى أنفسنا ولا إلى أحد من خلقك، أنت حسبنا، ولا حول ولا قوة إلا بك.
2010/11/13
وطنوا أنفسكم ..... المصالحة بعيدة
كنت مترددًا قبل أن أنشر هذا المقال، لأن حديثي عن توقعاتي للمصالحة قد يفهمه البعض على أننا لا نريدها، بينما الحقيقة التي لا شك فيها أن كل أبناء الحركة الإسلامية يرغبون في تحقيق المصالحة، ويريدون ذلك بشدة، لأنهم يدركون أن الوحدة من عوامل القوة اللازمة لتحقيق أهدافنا ورؤانا، ولكننا نريدها مصالحة مبنية على أسس سليمة كي لا ندخل في دوامات الماضي، ونعود مرة أخرى من نقطة الصفر.
إن رؤيتنا للمصالحة وأهميتها تنطلق من مبدأ وعقيدة، وليست تكتيكاً مرحليًّا كما يتوهم البعض، فنحن نؤمن أن أجواء الحرية والانفتاح هي التي تحقق مصالح الشعب الفلسطيني وقضيته، وأن المستفيد الأول من الانقسام الحاصل هو الاحتلال وأذنابه، ورؤيتنا للمصالحة تأتي في سياق رؤيتنا لضرورة أن تتوحد كل جهود أبناء هذا الشعب ومن ورائهم جهود أمتهم الإسلامية لتحرير فلسطين كل فلسطين.
أقول هذا قبل البدء في الموضوع لئلا يتقوَّل البعض علينا ويتهمنا بأننا لا نريد المصالحة، بناء على إساءة فهم لما سيأتي من كلام.
والموضوع الذي سأتحدث فيه ليس جديدًا، فالحديث عن المصالحة يظهر ويخبو كل فترة منذ أن حدث ذلك الانقسام المشؤوم الذي فرض علينا فرضًا، وفي مرات عديدة عندما كان يطرح ملف المصالحة كنت وعددًا من إخواني خلف القضبان في سجون الاحتلال، وكان لدينا رأيان في التعاطي مع هذا الحدث:
أحدهما كان يرى أننا يجب أن ننشر الأمل في نفوس قواعدنا، وذلك حتى لا يصابوا بالإحباط.
والآخر كان أننا يجب أن نكون واضحين وموضوعيين في تحليلنا، حتى لو أدى ذلك إلى صدمة بين أوساط الشباب.
وقد كنت من أنصار الرأي الثاني، ولا أذيع سرًّا إن قلت أننا كنا الأقلية.
نعود للموضوع، منذ سنوات كلما كان يطرح موضوع المصالحة، ويتم تناقل الأخبار، كان يسود جوٌّ من التفاؤل بين أبناء شعبنا عمومًا، وبين أبناء الحركة الإسلامية على وجه الخصوص، ولكن هل هذا التفاؤل مبني على أساس سليم، أم أنه يتم استنادًا إلى الموروث الشعبي "تفاءلوا بالخير تجدوه".
بالنسبة لي شخصيًّا أعتبر نفسي إنسانًا متفائلاً، وذلك نابع من إيماني بأن الله سيحقق لنا وعده، ومن فهمي لطبيعة الصراع بين الحق والباطل، وأنه يمر بفترات التمحيص والشدة، ثم لا بد أن تكون النهاية مشرقة، ولكني لم أكن متفائلاً بقرب تحقيق المصالحة عندما كان يطرح موضوعها في الفترات السابقة، وذلك بناءً على معطيات موضوعية كنت أراها، وللأسف فإنني لا أزال أراها هذه الأيام، والتصريحات التي تصدر عن عباس والناطقين باسم السلطة وفتح هذه الأيام تؤكد للأسف ترجيح عدم التفاؤل.
وبدون الخوض الكثير في التفاصيل، لأن الكلام فيها يطول، فأنا أرى أن القوى المتنفذة في فتح وفي سلطة رام الله لا تريد المصالحة، وذلك لعدة أسباب منها:
1. أن المصالحة تتعارض مع مصالح هذه القوى، فالمصالحة تتطلب أن تكون هناك شراكة في العمل السياسي، وهم لا يريدون الشراكة لأنهم يعتبرون السلطة مغنمًا يخافون أن يقاسمهم الآخرون فيه، فنظرتهم للسلطة أنها مكان للكسب على شتى المستويات وليست موقعًا للجهاد والنضال لتحصيل الحقوق قد يتطلب من الموجود فيه دفع ثمن مواقفه، وهم تعودوا على القبض لا على الدفع.
2. المصالحة تستوجب إعادة بناء الأجهزة الأمنية على عقيدة غير عقيدة التنسيق مع العدو، وتنفيذ أوامره، وهؤلاء بلغ من انحدارهم أنهم أصبحوا مؤمنين بتعاونهم مع العدو، ويفتخرون بذلك.
3. المصالحة ستؤدي ولا بدّ لفقدان عدد من المتنفذين مواقعهم إما لفسادهم أو خيانتهم أو جرائمهم بحق أبناء شعبهم، وهؤلاء هم الذين يحكمون ويرسمون هذه الأيام، وهم الذين بأيديهم الحل والربط.
4. المصالحة تحتاج أحد أمرين: رجالاً يتمتعون بالجرأة لقول "لا" لأمريكا وإسرائيل، وهؤلاء لم يبق منهم في الصف المقابل أحد، فالباقون إما جبناء أو مستفيدون من هذا الموقف الانبطاحي، أو أن تتهيأ لها أجواء دولية، تجعل القوى المتنفذة والمتحكمة في قرار السلطة وفتح تسمح لها بالمضي في طريق المصالحة.
لا أريد أن أخوض أكثر في الأسباب، ولكنني مع ذلك مؤمن أن كل هذه العوامل قابلة للتغيير، وذلك لأنه لا يزال يوجد في أبناء فتح – هكذا أظن – قلة ليست راضية عما يحصل، وهذه القلة ليس بيدها الأمر والنهي هذه الأيام، ولا بد أن يتحركوا ليستعيدوا ما سُرق منهم من تاريخ حركتهم، وعندما يحصل ذلك، وينضج هؤلاء، ويصبحون مستعدين لتولي زمام الأمور، يمكن أن نصل وإياهم إلى مصالحة مستندة إلى الحفاظ على الثوابت وعدم التفريط فيها، وحتى يحدث ذلك فلا أرى أنه يمكن أن تتحقق المصالحة التي نريد.
لماذا أقول ذلك مع علمي أن البعض سيتهمني بأنني أنشر التشاؤم بين أوساط شبابنا وقواعدنا؟؟
أقول ذلك لإيماني أن شبابنا واعون، وأن من حقهم علينا أن نصارحهم، ولأن تعاملنا مع الواقع الذي نعيش ناتج عن فهمنا له وتصورنا لحقيقته، فإذا كنا نتوقع المصالحة بين حين وآخر، سنبقى نحلم بها ونبقى قاعدين في بيوتنا انتظارًا لهذا القادم الذي لن يجيء قريبًا.
أما إذا أدركنا أن الواقع الذي نعيشه هو ما هو عليه، وأنه لا يظهر في الأفق القريب، ولاحظوا أنني أتحدث عن الفترة القريبة ولا أدعوا للتشاؤم الكلي، أقول لا يظهر أمل واضح في تغير هذا الواقع الذي نحياه في الضفة، فعلينا أن نوطن أنفسنا على التعامل مع هذا الواقع كما هو، وأن لا نستسلم له، بل علينا أن نبدع كما سبق وأبدعنا في مراحل سابقة حتى نحافظ على وجودنا، وعلى تواصلنا مع بعضنا، وعلى تمسكنا بدعوتنا.
قد يسأل البعض وما الذي ينبغي علينا فعله؟؟
قد لا أملك الجواب، وقد لا يملكه غيري، ولكني أدرك أن بعض المراحل تحتاج إلى الصبر وإلى مزيد من الصبر، حتى تتغير الظروف، ولنستحضر كيف كان الرسول صلى الله عليه وسلم يمر على آل ياسر وهم يُعَذَّبون فيقول لهم: صبرًا آل ياسر، فإن موعدكم الجنة، ولم يكن يملك - بأبي هو وأمي - أن ينجدهم بشيء إلا بهذه الكلمات.
فيا أحبابنا ويا إخواننا...
هذا هو الواقع، فلنفهمه ولنتعامل معه كما هو، ولا نجلس في بيوتنا ننتظر الحلول من وراء الغيب، فإن الله سبحانه قد كلفنا أن نسير في هذه الدنيا وفق قانون الأسباب، ونعتمد على رب الأسباب، ولندرك أن مشوارنا طويل، ولكن الذين يصبرون إلى آخر الطريق هم الذين سيفوزون بالدرجات العلى.
أسال الله أن يرزقني وإياكم الثبات، وأن يبدل هذا الحال الذي نحن فيه.
بعد انحسار العاصفة
الآن وقد هدأت عاصفة الجدل حول الماراثون (المختلط) الذي نظمته جمعية تنظيم وحماية الأسرة في الخليل، ذلك الماراثون الذي استفز أهل هذه المدين...
-
ما هي بُنية الحديث (مم يتكون الحديث)؟ كل رواية، سواءً كانت حديثًا نبويًّا شريفًا أو غير ذلك، تتكون من قسمين اثنين، وهما: السند والمتن. ...
-
الحديث المدلس سبق وتحدثنا عن أربعة أنواع من الحديث الذي فقد شرط اتصال السند، وهي: المنقطع، والمعضل، والمرسل، والمعلّق. موضوع حديثنا ...
-
الحديث المعلّق سبق وتحدثنا عن ثلاثة أنواع من الحديث الذي فقد شرط اتصال السند، وهي: المنقطع، والمعضل، والمرسل. وحديثنا اليوم عن النو...
-
من أحاديث الآحاد، الحديث الغريب حديثنا في الحلقة الماضية كان عن نوعين من أنواع حديث الآحاد، وهما: المشهور، والعزيز، ونتحدث اليوم...
-
الخلافة التي نريد تطل علينا هذه الأيام ذكرى قيام (أتاتورك) بإلغاء (الخلافة) وطرد الخليفة العثماني وعائلته، وهي ذكرى أليمة أسقطت قلعة ...
-
عندما أسمع عبارات التهنئة باستشهاد أحد إخواني المجاهدين ينتابني شعور بانقباض القلب، يكاد يطبق على صدري، ولا أدري أهذا شعوري وحدي أم يشاركني ...
-
بين الله تعالى لنا في الآية التي فرض فيها علينا الصيام السبب الذي من أجله فُرضَ الصيام على الأمة، ألا وهو تحقيق التقوى فقال تعالى[ يَا أَيُّ...
-
عندما كتبت مقالتي السابقة والتي عنونتها بعنوان"رسالة للناطق باسم حزب التحرير" كنت مدركاً أنني لن استطيع تغيير منهج التفكير عند ا...
-
مجدي الجعبري.... موعد مع الحرية كنت أسمع باسمه دون أن أعرفه، فهو أحد أبناء عائلتنا، وهي عائلة كبيرة لا يتاح لك التعرف على كل أفرادها، ...
-
كان صلة بن أشيم العدوي - وهو من كبار التابعين من أهل البصرة، وكان ذا فضل وورع وعبادة وزهد- مع أصحابه فمر عليهم فتى يجر ثوبه فهمَّ أصحابه أن ...